*محمد الحكيمي
ربما كان تقرير بيئة أداء الأعمال 2011 الصادر عن مؤسسة التمويل الدولية ، كفيلاً بأن يصيب المرء بالإحباط. لمجرد أن يعرف أن اليمن احتلت فيه المرتبة 105 على المستوى العالمي من بين 183 دولة في الترتيب العام ، وهي مترتبة تراجعت فيها البلد في ترتيبها مقارنة بتقرير العام 2010 كونها كانت فيه عند المرتبة 104، و على المستوى العربي هبطت اليمن إلى المرتبة التاسعة من بين 20 دولة عربيه تضمنها التقرير، وهو ما يسميه العالم بالفشل وليس أقل من ذلك.
طبقاً للتقرير؛ تراجع ترتيب اليمن في مؤشر حماية المستثمرين إلى المرتبة 132 في تقرير حماية المستثمرين في العالم في 2011 ، في حين أنه كان يحتل المرتبة 131 في تقرير2010 ، ويعود السبب للصعوبة التي يواجهها المستثمرين في إقامة الدعاوى بشكل كبير مقارنة مع دول المنطقة.
كما تراجع ترتيب اليمن في مؤشر دفع الضرائب إلى المرتبة 146 في 2011 ، عن المرتبة 145 في تقرير 2010. وعلى ذات الصعيد من تدني التراجع، حصلت اليمن على درجة 54.4% في تقرير الحرية الاقتصادية متراجعة بمعدل 2.5 نقطة مئوية ، لتحتل بذلك الترتيب 121 من بين 179 اقتصاد حر على المستوى العالمي ، في حين أنها كانت تحتفظ بالمرتبة 103 في تقرير 2009.
المسئولون الحكوميون يعرفون جيداً سبب كل هذا التراجع والإخفاق ، وهم يشيرون بأصابعهم إلى الفساد بكونه العقبة الرئيسة والأكثر خطورة على الحرية الاقتصادية للبلاد، ولعل الأمر يعود بدرجة أساسية إلى تفشي الفساد في الدوائر الحكومية نتيجة الأجور المنخفضة التي يتلقاها الموظفون في القطاع العام، الأمر الذي يقودهم لاتخاذ طرق غير مشروعة لتحسين الدخل من خلال فرض دفع الرشاوى لتسهيل المشاريع.
يشير التقرير ذاته إلى أن درجة حرية اليمن في مؤشر حجم الحكومي تراجعت هي الأخرى بمقدار5.8 نقطة مئوية حيث سجلت اليمن 51.3% في تقرير العام 2010 مقارنة بـ 57.1% في تقرير 2009 ، وهو ناتج عن الارتفاع النسبي في معدلات الأنفاق الحكومي بما في ذلك مدفوعات الاستهلاك خلال السنة الأخيرة، حيث بلغ الإنفاق الحكومي حوالي 40.3% من الناتج المحلي الإجمالي . ولعل أسعار النفط المنخفضة و استمرارية الدعم الحكومي للوقود، إضافة إلى تزايد النفقات الاجتماعية أدى إلى زيادة العجز المالي في الموازنة العامة للدولة.
كما تراجع البلد في مؤشر حرية الاستثمار من درجة حرية 50% في تقرير العام 2009 إلى 45% أي بـ5 نقاط مئوية ، وعلى الرغم من ضجة الحكومة في اتجاه تحسين الاستثمار إلا إن القوانين الاستثمارية تفتقر إلى الشفافية والاتساق ، وتعاني من ضعف عملية إنفاذ العقود وحل النزاعات.
ولعل مؤشر حرية العمال كان من أكبر المؤشرات التي تراجعت فيها اليمن بمقدار 10.4% مسجلة بذلك 65.4% في تقرير عام 2010 مقارنة بـ 75.8% في تقرير عام 2009، ويعود ذلك إلى أن تكلفة تسريح العمالة الفائضة حيث تمثل عبءً كبير على الاقتصاد والذي بدوره يؤثر سلباً على البطالة في اليمن.
السيئ في الأمر أن اليمن لم تحافظ على مستوياتها المنخفضة ، بل أنها سارت نحو الحضيض ، و في مؤشر الحرية المالية يأتي سبب التدني إلى أن النظام المصرفي لا يزال تقليدي، كما انه مازال صغيراً وغير فعال ومثقل بالقروض المتعثرة ويقتصر الإقراض التجاري على دائرة صغيرة من العملاء، كما أن حجم الائتمان المقدم للقطاع الخاص لا يتجاوز 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وعلى الرغم من المصادقة على مشروع قانون تحسين مكافحة غسيل الأموال إلا أنه لم يستكمل كامل الإجراءات للمصادقة عليه من قبل مجلس النواب.
القضاء هو الآخر يخضع للعديد من الضغوط الحكومية التي أدت إلى تدني حرية اليمن في مؤشر حقوق الملكية عند 30 درجة حرية، بالإضافة إلى أن الشركات الأجنبية لا تعمل إلا من خلال وكلاء محليين، وحماية حقوق الملكية الفكرية غير كافية، فضلا عن ضعف تنفيذ الإحكام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق